خليل الصفدي
209
أعيان العصر وأعوان النصر
1150 - علي بن تنكز « 1 » الأمير علاء الدين أمير علي ابن الأمير الكبير المهيب سيف الدين نائب الشام . كان يحبه والده محبة عظيمة ، وأظنه من زوجة ابنة الأمير سيف الدين كوكاي « 2 » ، أمره السلطان الملك الناصر ، ولبس التشريف والشربوش ، ومشى الأمراء والحجّاب ، ووجوه الدولة من أرباب السيوف في خدمته ، من مدرسة نور الدين الشهيد إلى دار السعادة في يوم الخميس الثاني من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة . وكان لا يزال عليلا كثير الأوجاع والأسقام ، فتنكّد عيش والده بذلك . ولم يزل على ذلك إلى أن توفي - رحمه اللّه - في عشية الاثنين عند المغرب العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، ودفن في أول الليل بتربة والده التي بجوار جامعة ظاهر دمشق . ووجد عليه وجدا عظيما والده ، وجهّز إليه السلطان أميرا كبيرا يعزّيه ، وجهز إليه تشريفا عظيما فلبسه . وكان قد جاء منه كتاب إلى الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، يوصي فيه بأخته زوج أمير أحمد بن بكتمر الساقي ، وكان اسمه فيه بخط يده ؛ لأنه كان صغيرا جدا أول ما كتب ، فكتبت أنا الجواب عنه ، وأنا بالديار المصرية في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، ونسخته : أدام اللّه تعالى نعمة الجناب العالي الأميري العلائي ، وزاد العيون بآثاره كل بهجة ، وسرّ بأبكار معانيه كل نفس ، وأقر بها كل مهجة ، وشد ببأسه عضد والده ، حتى يطفئ به حر الوغى ورهجه . صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي ، تطوى على سلام هو أصدق القول وأطربه لجهة ، وينشر عن ثناء جعل طريقه إلى الأسماع على الرياض ونهجه . وتوضح لعلمه الكريم ورود مكاتبته التي هي حقيقة المحاسن ومجازها ، وبرود الفضل التي أضحت وخط اسمه الكريم طرازها ، فوقف منها على الرياض رقمها الغمام بأبر قطره ، ودبح ثراها بملونات زهره ، لا بل نظل منها إلى الأفق يلمع في ليل مداده صباح طرسه ، ووجد ألفاظه الدر لا بل تعلوا على الدر أن تكون من نوعه وجنسه ، وسر من الجناب العالي بدره أهذا أبوه ، وهو في الحقيقة بحر وسما واسعا ، وتعجّب له من ماجد فاق البدور هلالا ، وعلا الشموس نجما ، ورأى خط يده يطير جناحه بنجاح النجابة ، وعلم أنه لا بد
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 77 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .